المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا الله الموت يُلاحقني


ابن الاسلام
09-25-2006, 12:29 AM
يا الله الموت يُلاحقني

ابن الاسلام

حدثَّ شابٌ عن قصة عجيبة وتشعر وأنت تسمع هذه الحادثة أن الله برحمته الواسعة وبفضله العظيم يمهلُ ويمهلُ للعبد حتى يرجع إلى الله وإن كان غارقاً في الذنوب والمعاصي ، يقولُ : هذا الشاب نحنُ مجموعةٌ من الشباب ندرسُ في إحدى الجامعات وكان من بيننا صديقٌ عزيزٌ يقال له محمد ! كان محمد يحي لنا السهرات ويجيد العزف على الناي حتى تطربَّ عظامنا والمتفقُ عليه عندنا أنَّ سهرةً بدون محمد سهرةٌ ميتةٌ لا أنسَّ فيها ، مضت بنا الأيام على هذه الحال ثمّ كانت بداية الأحداث الساخنة ، كانت البداية يومَ أن جاء محمدٌ إلى الجامعة وقد تغيرت ملامحه وظهرَ عليه آثار السكينة والخشوع فجاءه صاحبنا يحدثه قال : يا محمد ماذا بك ؟ ماذا حدث لك ؟ كأن الوجه غير الوجه ، فرد عليه محمد بلهجة عزيزة فقال : لقد طلقت الضياع والخراب ، لقد طلقت الضياع والخراب ، لقد طلقت الضياع والخراب ، وإني تابٌ إلى الله .. فذهل الشاب ذهل الشاب وقال : له وهو يحاوره على العموم عندنا اليوم سهرةٌ لا تفوت وسيكونُ لدينا ضيفٌ تحبه إنه المطرب الفلاني ، فرد محمدٌ عليه أرجوا أن تعذرني فقد قررتُ أن أقاطعَ هذه الجلسات الضائعة .. فجنَّ جنونُ هذا الشاب فبدأ يزبد ويرعد فقال : له محمد اسمع يا فلان كم بقي من عمرك ؟ ها أنت تعيش في قوة بدنية وعقلية وتعيش حيوية الشباب فإلى متى ؟ إلى متى ستبقى مذنباً غارقاً في المعاصي ؟ لما لا تغتنم هذا العمر في أعمال الخير والطاعات .. وواصل محمدٌ الوعظ وتناثرت باقةٌ من النصائح الجملية من قلبٍ صادق من محمدٍ التائب يا فلان إلى متى تسوف ؟ لا صلاة لربك ولا عبادة ! أما تدري أنك اليوم أو غدا .. كم من مغترٍ بشبابه وملك الموت عند بابه .. كم من مغترٍ عن أمره منظرٍ فراغ شهره وقد آن انصرام عمره .. كم من في لهوه وأنسه وما شعر أنه قد دنا غروب شمسه .. ألا تدري أن وراءك حساب . قال صلى الله عليه وسلم :لا تزول قدم عبد يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه فاغتنم شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وحياتك قبل موتك .
يقول : هذا الشاب وتفرقنا على ذلك وكان من الغد دخولُ شهر رمضان ، وفي ثاني أيامه يقول : هذا الشاب ذهبت إلى الجامعة لحضور محاضرات السبت فوجدتُ الشبابَ قد تغيرت وجوههم فقلت : ما بالكم ؟ ما الذي حدث ؟ قال : أحدهم محمدٌ بالأمسِ خرج من صلاة الجمعة فصدمته سيارة مسرعة . لا إله الله . توفاه الله وهو صائم مصلي ، الله أكبر ما أجملها من خاتمة حسنة . كم من الناس يموت وقطرات الخمر تسيل من فمه والعياذ بالله ؟ كم من الناس يتوفاه الله وهو واقعٌ في أحضان فاحشةٍ أو رذيلة نسأل الله العفو والعافية ؟ قال : الشاب صلينا على محمد في عصر ذلك اليوم وأهلينا عليه التراب وكان منظراً مؤثرا تدمعُ له العيون وتتفطر له القلوب .

وقد كانت في حياتك لي عظاتٌ .... فأنت اليوم أوعظُ منك حيا

فوقفَ هذا الشاب ينظرُ إلى قبرِ صاحبه وتذكر قول : القائل لابن المبارك ، مررت بقبر ابن المبارك غدوةً فأوسعني وعظاً وليس بناطق .
وصدق بقوله فإن زيارة القبور تذكر الأحياء بمصيرهم كما قال صلى الله عليه وسلم : كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة .
رجع صاحبنا إلى بيته مهموماً حزيناً كسيراً ، وقد كان عليه من الغد امتحانٌ في الجامعة فلم يستطع أن يفتح كتاباً أو يحفظ نصا فقرر الاعتذار من مدرسه في الجامعة ، ذهب من صباح الغد إلى إدارة المدرسين ليعتذر فكان الخبر الفاجعة ، المدرس الذي ذهب إليه تبين أنه أصيب بنوبة قلبية وتوفاه الله البارحة فأصيب هذا الشاب بغمٍ على غم وظن أن هذه الهموم لا يعالجها إلا الهروب فسافر إلى الخارج فتعرف على شابين دعياه إلى مرقصٍ مشهورٍ والعياذُ بالله لكنه بعيد يحتاج إلى سفر ، سافرا ولم يسافر معهم لأنه نائمٌ من شدة التعب والسهر فلما كان من الغد جاءه الخبر بوفاة هذين الشابين وهما في طريق المعصية فأصيب بالاكتئاب ورجع فوراً إلى بلاده فكانت الفاجعة أيضا حينما دخل في بيته فإذا بأخيه يقول : لا تنس تعزي الوالدة فالخالة توفاها الله البارحة .. فصرخ هذا الشاب يا الله الموتُ يُلاحقني الموتُ يُلاحقني و أصيب بالانهيار ، فدفعه اثنان من أصحابه من أصحاب السوء ليسافر معهم إلى دولة مجاورة ليستريحَ من هذه المصائب فلحقهم فلما بلغ الجوازات منع هذا الشاب لخلال في جوازه فقال : له رفاقه ارجع وأصلح الخلل ونحن ننتظرك في هذه الدولة في الفندق الفلاني رجع عنهم فإذا بهاتف يهاتفه في منتصف الليل أن الشابين كانا مسرعين فصدمتهما شاحنةٌ فماتا جميعا عند ذلك بكى هذا الشاب بكى بكاءً مرا وقال : الموت قد أخذ هؤلاء فكيف لو أخذني الله وأنا على هذه الحال .. يا عبد الله

إلى كم ذا التراخي والتمادي *** وحادي الموت بالأرواح حادي
تنادينا المنيةُ كلَ وقتٍ *** فما نصغي إلى قولِ المنادي
فلو كنا جماداً لتعظنا *** ولكنا أشدُ من الجمادِ
وأنفاسُ النفوسِ إلى انتقاصٍ *** ولكن الذنوبَ إلى ازدياد

رجع هذا الشاب إلى الله وأعلنها توبة صادقة فأخرج السجائر من جيبه ورماها وذهب واغتسل وصلَّ ما شاء الله وعاش في رحابِ الإيمان تائباً يتذكر بين الحين والأخر أن الله رحمه وأعطاه عمراً وفرصة ليعود إلى ربه ويتوب إليه ولسان حاله يقول :

يا كثير العفو عمن كثر الذنب لديه
جاءك المذنب يرجو الصفح عن جرمي يديه
أنا ضيف وجزاء الضيف إحسانٌ إليه

اخوكم في الله ابن الاسلام

اسيرُها
09-25-2006, 12:46 AM
سبحان الله

نسال الله ان نكون مثل هذا الشباب التائب المحتسب

مشكوووووووووور اخي ابن الاسلام على سردك القصة المعبرة والتي تحمل كل معاني العبرة والموعضة

جزاك الله كل خير

يعطيك الف عافية

لا تحرمنا كل جديد

سلام

فارس فلسطين
09-25-2006, 01:03 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخي الغالي ابن الاسلام

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

تسلم اديك يا رب على القصه الرائعه

يعطيك العافيه يا رب على ما قدمت لنا

ان شاء الله دائما نشاهد جديدك

ابن الاسلام
09-25-2006, 01:42 AM
شكرا الك اخير الجنرل انت والأخ فارس فلسطين علي تعليقكم وبارك الله فيكم

شاعر الاحزان
09-25-2006, 01:51 AM
سبحان الله يا اخي
واشكرك على القصه الراااائعه
لذلك ستيم تثبيتهاا
لمدة يومين وان شاء الله
تكون في احسن حال وتبقى للمنتدى شامخاا

الامير
09-25-2006, 08:27 AM
http://www.arabsgate.com/eduimages/images3/481956/1221_p45569.gif

اخي ابن الاسلام
جزاك الله خير الجزاء اخي الغالي
على سردك الطيب وطرحك الجميل
نسال الله ان يجعلنا قدوة حسنة في حياتنا ومماتنا
بارك الله فيك

أميرة الورد
09-26-2006, 08:29 AM
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

بارك الله فيك اخي على هذة القصه المعبره

وجزاك الله كل خير اخي ويعطيك الف عافيه

ما يحرمنا من هيك قصص

ابن الاسلام
09-26-2006, 08:32 AM
بارك الله فيكم وحياكم الله جميعا وانشاء الله تكونا استمتعتم بها

وانشاء الله يكون عنا المزيد

اخوكم ابن الاسلام

غريب بلا وطن
09-26-2006, 05:55 PM
مشكور اخي ابن الاسلام على الطرح الجميل وجزاك الله كل خيررررررررر ويعطيك العافية

سلااااااااااااااام

ذكــــريــات
09-28-2006, 01:46 PM
http://www.al-wed.com/pic-vb/313.gif
http://www.al-wed.com/pic-vb/238.gif ابن الاسلامhttp://www.al-wed.com/pic-vb/238.gif

لا اله الا الله محمد رسول الله

مشكور اخي على نقلك القصه الرائعه جدااا

التي تحمل الكثير من العبره

ويعطيك العافيه

http://www.al-wed.com/pic-vb/313.gif

سراب
09-30-2006, 02:37 AM
مساء الخير


جزاك الله كل خير على القصة الرائعة جدا


يعطيك الف عافية

العيون الحزينة
02-20-2007, 11:17 PM
اخي ابن الاسلام
جزاك الله خير الجزاء اخي الغالي
على سردك الطيب وطرحك الجميل
نسال الله ان يجعلنا قدوة حسنة في حياتنا ومماتنا
بارك الله فيك

سينيور الشموخ
09-16-2008, 04:42 AM
أشكرك ع طرحك للقصه الروعه

الله يعطيك العافيه

برنس
09-28-2008, 06:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


اشكرك

على الطرح المميز

والقصة الجميلة

وان شاء الله دائمآ نرى ابدعاتك

الجميله والرائعه

وتقبل مروري

أخوكم :- برنس